محمدحسن القبيسي العاملي
335
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
والشمول ، وبعد ثبوت السريان الطبعي لمفهوم هذه الكلمة إذا أتى بها المتكلم الذي يتكلم على مقتضى قوانين المحاورة ولم يقيد الكلام بقوله : إلى أن يفسقوا أو العدول أو لا الفساق منهم أو لا تكرم الفساق منهم ، فلا بد عليه أن يريد من قوله : أكرم العلماء ، كل عالم ، ثم إن قيد المجموعة أو البدلية أيضا خارج عن صميم ذات المفهوم ، فإذا كان غرضه اشتراط اكرام كل واحد بدلا عن الآخر ، لزمه أيضا التقييد بقوله : أكرم العلماء واحدا بدل الآخر أو جمعا بدل جمع ، وفي مثل أكرم العالم ، لزمه أن يقول : أكرم العالم أي عالم كان ، فالمقام هو الذي يتكفل لافهام العموم أو الاستغراق ، وحينذاك يكون تقسيم العام إلى الاستغراقي والمجموعي والبدلي صحيحا باعتبار المعنى المقصود من الكلام ، لا لأنها مدلولات للصيغة . فتلخص ان اصالة العموم واصالة الاطلاق انما هما أصلان مقاميان ، والقول بأنهما أصلان لفظيان ، نشأ من توهم وضع صيغ للعموم ، وان صح هذا التعبير بلحاظ أنه لو لم يكن اللفظ مجردا عن القيد لم يفهم العموم ، فالعموم مستند إلى اللفظ لا محالة ومهما كان الامر يكون العموم مستفادا من المقام لا اللفظ ، فالتخصيص لا يوجب التصرف في اللفظ بأن يصرفه عن مدلوله اللغوي حتى يكون مجازا ، ويتفرع على هذا أيضا أن العام حجة في الباقي لا من جهة انه مستعمل فيما وضع له بتقريب أن الباقي أيضا عام ، بل لما عرفت من أن العموم ليس جزءا المدلول الصيغة ، فالمفهوم قابل للتطبيق على الباقي ، لكونه بعد التخصص محفوظ الاقتضاء بالنسبة إلى البقية ، فبحكم قانون المحاورة لا بد أن يكون مرادا للمتكلم بالإرادة الجدية . الثالثة : هل التخصيص تصرف في اللفظ أو في المقام ؟ بعد ما تبين أن اصالة العموم انما هي أصل مقامي في المحاولات والاخذ بها أخذ بما استقرت عليه طريقة العرف في باب تفهيم المقاصد ، نقول : ان